محمد بن محمد ابو شهبة
181
المدخل لدراسة القرآن الكريم
من عمر وهشام في حديث الباب : أقرأني النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . الشبهة الرابعة : قالوا : لو كانت الحروف السبعة هي لغات سبع من لغات العرب المشهورة ، فكيف اختلفت قراءة عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم - رضي اللّه عنهما - وهما قرشيان ، ولغتهما واحدة والجواب : أن العبرة في القراءة بالحروف هو السماع من النبي صلى اللّه عليه وسلم لا أن يقرأ كل واحد بهواه ، على حسب ما يتسهل له من لغته ، وإنكار بعضهم على الآخر لم تكن لأن المنكر سمع ما ليس من لغته فأنكره ، وإنما كان لأنه سمع خلاف ما أقرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم وجائز جدّا ، أن يكون أحدهما سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم حروفا بغير لغة قريش فحفظها ، وسمع الآخر حروفا بلغة قريش فحفظها ، وثبت كل واحد منهما على ما سمع من النبي ، فمن ثم اختلفا مع كونهما قرشيين ، وكون بعض الناس يعرف غير لغته الأصلية ، ويتسهل له ، وينطق بها كما ينطق بها أهلها أمر مشاهد معروف ، وهل قال أحد : إن كل واحد من العرب كان يلتزم القراءة بلغته دون غيرها حتى يستشكل ذلك ولو كان الأمر كذلك لقال عمر لهشام : لقد قرأت بغير لغة قومك ، ولكنه لم يحدث ، وإنما أنكر عليه حروفا لم يقرئه إياها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . الشبهة الخامسة : كيف تقولون : إن الحرف الذي استقر عليه الأمر آخرا هو حرف قريش مع أن في القرآن كثيرا من الكلمات بغير لغة قريش مثل : الْأَرائِكِ فقد قيل : إنها بلغة اليمن . ومثل : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أي : أفلم يعلموا بلغة هوازن ، و مُراغَماً أي متفسحا بلغة هذيل إلى غير ذلك من الكلمات .
--> ( 1 ) فتح الباري ج 9 ص 22 .